آقا ضياء العراقي

214

بدائع الافكار في الأصول

ان الامر الشخصي وان لم يكن موضوعا للاطلاق والتقييد من حيث المفهوم ولكنه يمكن ان يكون موضوعا لهما من حيث الأحوال فإذا امتنع الاطلاق الافرادي في الامر الشخصي فلا يمتنع الاطلاق الأحوالي فيه ويمكن ان يكون الشدة والضعف المتواردين على الإرادة الخارجية من أحوالها وطوارئها فتكون باعتبارهما مجرى لمقدمات الحكمة ( لأنا نقول ) ليست الشدة والضعف في الإرادة من أطوارها الطارية عليها بعد وجودها بل هما من مشخصات وجودها لأنها إذا وجدت فهي اما شديدة أو ضعيفة لا انها توجد مطلقة من حيث الشدة والضعف ثم يعرض عليها أحدهما ( والتحقيق ) في حل هذا الاشكال هو ان نجيب عنه بما حررناه في محله في تشخيص مجرى مقدمات الحكمة وبيان الفائدة المترتبة عليها ومحصله هو ان مقدمات الحكمة كما تجري في مفهوم الكلام لتشخصه من حيث سعته وضيقه كذلك يمكن ان تجري في تشخص الفرد الخاص فيما لو أريد بالكلام فردا مشخصا ولم يكن فيه ما يدل على ذلك بخصوصه كما لو كان لمفهوم الكلام فردان ومصداقان في الخارج وكان أحدهما يستدعى مئونة في البيان أكثر من الآخر حيث يريد المتكلم الدلالة على أحدهما مثلا الإرادة الوجوبية انما تفترق عن الإرادة الندبية بالشدة فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك واما الإرادة الندبية فهي انما تفترق عن الوجوبية بالضعف فما به الامتياز فيها غير ما به الاشتراك فالإرادة الوجوبية مطلقة من حيث الوجود الذي يكون به الوجوب بخلاف الإرادة الندبية فإنها محدودة بحد خاص به تكون إرادة ندبية وعليه يكون اطلاق الكلام في مقام الدلالة على الإرادة الخاصة كافيا في الدلالة على كونها وجوبية لكونها لاحد لها كي تكون به وجوبية ليفتقر المتكلم في مقام افادته إلى بيان ذلك الحد لان ما به الاشتراك في المقام عين ما به الامتياز وهذا بخلاف ما لو كانت الإرادة ندبية فإنها محدودة بحد خاص ليس من سنخ المحدود ولهذا يفتقر المتكلم في مقام بيانه إلى تقييد الكلام بما يدل عليه المبحث الثالث [ في وجه دلالة صيغة الامر على الوجوب ] في الجمل الخبرية التي تستعمل في إفادة الطلب والدلالة عليه لا يخفى انه لا ريب في دلالة بعض الجمل الخبرية على طلب متعلقها في بعض الموارد شرعا وعرفا ( وإنما الاشكال ) في مقامين الأول في كيفية دلالتها على الطلب الثاني في أن الطلب الذي تدل عليه هل هو الطلب الالزامي أو الأعم ( اما الأول ) فقد